{وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا} - جمعية مركز الإمام الألباني للدراسات والأبحاث

{وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا}

  • علي حسن الحلبي
  • 25/06/2018
  • 32

إنَّ تعلُّق الإنسانِ -أيِّ إنسانٍ- بالمجتمع الذي يُحِيطُ به، أو بالبيئة التي يَحياها: كبيرٌ جدَّاً؛ بحيث يكونُ ذلك مؤثِّراً على تفكيره، وسُلُوكه؛ يُوجِّهُه، ويغيِّر مسارَه إلى حيث يشاءُ…
ولئن كان هذا التأثير محموداً فيما لا يُخالف الشرع من الشؤون: فإنّه محرَّمٌ ممنوعٌ فيما يُخالف الشرعَ ويُناقِضُهُ في كثيرٍ أو قليل؛ وبخاصَّةٍ في مسائل العلـم الـدقيقة، الّتـي تُـجاوز الإنسان -ذاتاً-؛ لتصِل إلى غيرهِ -جماعاتٍ أو أفراداً-.
فالعبدُ حينما يُوافي ربَّه -تعالى- يُوافيهِ -وحدَه- ليس معه قَبِيلٌ ولا دَبِير -مِن غير عملهِ و قوله-.
يُوافيه مِن غير جاهٍ، ولا سُلطان، ولا عشيرة، ولا حزبٍ، ولا جماعةٍ، ولا شيخ…
يُوافيه منفرداً، لا ولد، ولا زوجة، ولا والد… ليكونَ -بَعْدُ- الحِساب؛ فالثواب، أو العقاب.
فقولُهُ -عزَّ في علاه-: {وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا}: شاملٌ لِحساب قولِه وعملهِ؛ الذي سَيُرَحَّلُ معه إلى قبرهِ، ثم عند ربِّه يومَ القيامةِ؛ لِيُحاسَبَ عليه، فاللهُ -تعالى- يقول: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}.
ولقد كان من محاسِن توجِيهات رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جَبَل -رضي الله عنه- قولُهُ: ((وهل يَكُبُّ الناسَ في النار على مناخِرِهم إلا حصائدُ ألسنتهم))..
ولئن كان سِياقُ النصِّ القرآنيِّ -هذا- وارداً في إنسانٍ -بعينه- مِن أئمّةِ الكفرِ -عياذاً باللهِ-: لكنّ إجراءَهُ على عُمومهِ لكلِّ إنسانٍ هو الأصلُ؛ لدليلين:
أ) القاعدة العلمية المعتبرة: (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب).
ب) شهادةُ النُّصوص القرآنية العامّة -الأُخرى- له؛ كمثل قولِه -تعالى-: { وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا } .
وهي نصٌّ فيما نحن فيه . . .
فإيَّاك إياك -يا عبدَ اللهِ- أن تَقول شيئاً اليوم؛ تندمُ عليه غداً…
إياك إياك -يا عبدَ اللهِ- أن يَرثَك مِن أقوالك وأفْعالك إلا ما يكونُ سببَ سعادةٍ ورشاد، وتوفيق، وسداد..
إياك إياك -يا عبدَ اللهِ- أن تغترَّ بنفسك؛ وأن تتعصَّب لِقولك… فالكلُّ مرصودٌ، والجميعُ محسوبٌ…
وقوله -جلَّ وعلا-: { وَيَأْتِينَا فَرْدًا}  تصريحٌ لا أَمْتَ فيه أنَّ من تتقوَّى بهم في دُنياك: لن ينفعوك في أُخراك؛ إلا إذا كانوا إخوانَ طاعة، وأصحابَ هداية؛ يُذكِّرونك لمَّا تنسى، ويصوِّبونك لمَّا تخطئ، ويُرجِعونك لمَّا تُبعِد…
أمَّا غيرُهُم: فما لك ولَهم!! فإيَّاك وإيَّاهم!!!
ذهـب الـذين تحبُّهـم.....فانظر لنفسك مَن تُؤاخي
إنَّ الـذيـن أمِنْتـَهــم .....هم يُوقِعونك في الفخاخِ
ربِّ سلِّم سلِّم.