كلمة لفضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان حول حادثة غرق عدد من الأطفال ومرافقيهم عند البحر الميت - جمعية مركز الإمام الألباني للدراسات والأبحاث

كلمة لفضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان حول حادثة غرق عدد من الأطفال ومرافقيهم عند البحر الميت

 

تفريغ مقطع (كلمة لفضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان حول حادثة غرق عدد من الأطفال ومرافقيهم عند البحر الميت)


شيخنا ، الله يحفظكم
 بالأمس حصل حادث مروع ذهب ضحيته  بعض الأطفال حوالي (18) طفلًا
 فلو كلمة منكم -جزاك الله خيرًا- لأولياء الطلبة ، تصبرهم بما أصابهم ؟


جواب الشيخ - حفظه الله - :
الذي جرى أزعجنا وأقلقنا وأتعبنا، وأسأل الله -جل في علاه- أن يرحمهم.

وأرجو الله -جل في علاه- أن يصبر آباءهم، وأن يرزقهم الاحتساب ليكونوا لهم -إن شاء الله تعالى- شفعاء.

فهذه رسالة للآباء أن يحتسبونهم عند الله -سبحانه وتعالى-.

قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:
«من مات له ثلاثة من الولد فاحتسبهم دخل الجنة».
قلنا: يا رسول الله، واثنان؟
قال: " واثنان ".
 قلت لجابر: والله أرى لو قلتم :  وواحد .
 لقال .
 قال: وأنا أظنه والله.


وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «صغارهم دعاميص الجنة، يتلقى أحدهم -أو قال أبويه- فيأخذ بثوبه -أو قال بيده-فلا يتناه حتى يدخله اللّٰه وأباه الجنة» .

والدعموص: هو دويبة صغيرة تبقى في الماء ولا تخرج منها.

وكذلك أخبرنا النبي -صلى الله عليه وسلم- أن أولاد المسلمين في جبل بالجنة يكفلهم إبراهيم وسارة.

 [عن أبي هريرة:] أطفالُ المسلمينَ في جَبلٍ في الجنةِ يكفلهمْ إبراهيمُ وسارةُ حتى يدفعونهُم إلى آبائهِم يومَ القيامةِ.

فهؤلاء الصغار إن شاء الله تعالى لهم الجنة.

والواجب على آبائهم أن يحتسبوهم عند الله سبحانه وتعالى.

ونقول لهم: إنّ لله ما أخذ وله ما أعطى.

والنبي -صلى الله عليه وسلم- قدم ما أخذ قبل أن يقدم ما أعطى ، والأصل العطية تكون قبل الأخذ .
 لكن النبي عليه السلام في التعزية قال: «إن لله ما أخذ وإن لله ما أعطى وكل شيء عنده بمقدار».

فنقول لهم: اصبروا واحتسبوا.

ونقول لهم ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم: «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء ، وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط».

فهذه رسالة موجهة للأبوين.

وهنالك رسالة موجهة للقائمين على المدارس التي تقوم بمثل هذه الرحلات :

فالواجب عليهم أن يمتثلوا طاعة أولياء الأمور.

وقد حذرت الجهات المعنية بأن البلاد تتعرض لمنخفض جوي، فالرحلات في مثل هذا الظرف  مغامرة ومقامرة.

والواجب عليهم أن يطيعوا أولياء الأمور، و لا يجوز لهم أن يخالفوا التعليمات، و لا يجوز لهم أن يغامروا ويقامروا بأرواح البريئين، الذي حصل بسبب هذا الأمر.

بلغني أن ترخيص الرحلة التي ذهب ضحيتها مجموعة من الأولاد كانت لمنطقة الأزرق، وغيروا اتجاههم من الأزرق إلى الأغوار، وكان ما كان من خلال الأغوار .
والذين قالوا نذهب للأغوار، ظنوا أن الأغوار آمنة، وأنها ليست بلاد باردة، ولا يمكن أن يكون فيها مثل هذا .
وهذا اجتهاد، والأصل فيه الخطأ، والأصل فيه المنع، والأصل أن لا نعرض أبنائنا لما يمكن أن يوقعهم في حرج.

وهذه المدارس هي تحت المسؤولية، وينبغي للمسؤولين جزاهم الله خيرا وهم حريصون على أبنائنا أن يجعلوا القائمين على هذه المدارس يرتدعون، وأن لا يعودوا لمثل هذه الأخطاء.

مداخلة : هل الغريق شهيد؟

نعم الغريق شهيد كما في الحديث عن أبي هريرة:« الشُّهداءُ خَمسةٌ : المطعونُ، والمبطونُ، والغرِقُ، وصاحبُ الهدمِ، والشَّهيدُ في سبيلِ اللهِ».

وهذا أيضا تعزية لأهل المصابين.

الغريق شهيد آخرة، وليس شهيد دنيا .
 بمعنى : أنه يوم القيامة يبعث شهيدًا، وهو في الدنيا يغسل ويكفن ويصلى عليه.

والله تعالى أعلم.


١٧ / صفر / ١٤٤٠هـ
٢٦ / ١٠ / ٢٠١٨م